الأربعاء، 16 مارس 2011

محطات على هوامش الطرقات 1




سافرنا بالسيارة مع أخي, أبي, أمي وأنا....



ومن هنا بدأت الرحلة




أقول يا لحسن حظي أي تجربة عشت وكيف كنت سأكون لو ما كانت




وأتسائل كيف كيف يا أمي ويا أبي هكذا تركتموني وحيدة بين حقائبي المثقلة بالطرقات منذ ذلك الحين؟؟




هل كان لا بد لي من ذلك؟؟




ما زلت وما زالت عجلات الدهر أتقلب فوقها على هوامش الطرقات




سبع سنين مرت وأكثر, لا هي غربة ولا هو وطن وأنا لست هي التي كانت




في بناية 14غرفة رقم ३३८ في الطابق قبل الأخير بدأت المواجهة



غرفة صغيرة تتسع لشخصين فيها أسرة اثنين وطاولة للدراسة وخزانة ملابس كئيبة هي وما فيها, ولا أعرف من ينتظرني خلف جدرانها الباهتة, هذا ما كان يسمى سكن الطلبة: "رزنيك" ... وما أدراك ما رزنيك !! كما قال تميم البرغوثي فيه كل من وطئ الثرى।



من هنا كان علي أن أبدأ, جئت لأكمل دراستي الأكاديمية في الجامعة العبرية في القدس



في تاريخ 25/10/2003 ان لم تخني الذاكرة في يوم سبت من الأيام



وصلت مع أبي وأمي وأخي الى السكن المذكور محملة بحقائب مكدسة بلهفة طفولية تنتظر الآت المجهول ولست أدري ما وراءه



امتلئت الغرفة بكل ما حملته معي من ملابس ومستلزمات ودمى ملونة من أواخر عهدي المدرسي, كنت قد أحضرتها معي لتشاركني المغامرة ولتزين المكان وحقيقة لكي أقنع نفسي أنني هنا أيضاً في البيت!



فأنا لست في رحلتي المدرسية التي كنتها مرة وهذه ليست رحلة أيام والعد التنازلي يبدأ من الثلاث سنوات وما فوق।



حسناً, علينا الذهاب الآن। لن أوصيك يا ابنتي, انتبهي لنفسك جيداً, سنتصل كل الوقت, كلي ثقة وأمل بك , أنت قوية وشجاعة, لا تخافين شيئاً وتستطيعين تدبر أمورك وتعتمدين على نفسك...



أبي اغرورقت عيناه قليلاً قال كلاماً من ذاك القبيل, شد يدي بحرارة وودعني



أخي أدار ظهره وفر وكأنه يهرب॥ يدعي أن الوقت تأخر ويجب أن يغادروا



ولم أبك



لأنني ما كنت أعرف ولا فكرت أصلاً ماهية هذا المشوار وما ينتظرني فيه।



الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

دعوة لوقف الانتظار

كتبت في ذلك الدفتر "السري", أو بما يسمى بمذكراتي الشخصية, ما يلي, لأنني رأيت في النهاية أن هذه المذكرة الشخصية بالذات, ليست شخصية!! :
قبل سنة بالضبط كتبت في هذا الدفتر!
لم أكن قد حددت موعداً في هذا التاريخ بالذات, ولكن على ما يبدو أن في هذا الجو الخريفي والذي يخصني كثيراً, ما يوحي بالكتابة ويرغمني حتماً على فتح الدفتر والبحث عن الكلمات, متغلباً على كسلي المعروف في التعبير عن نفسي.
الحقيقة كلماتي متلعثمة ومشوشة والدليل على ذلك خط يدي المشوه الغير منتظم والذي يخرج بصعوبة من بين أسنان قلمي.
سأحاول أن أكتب بهدوء:
قبل قليل حادثتني هاتفياً صديقة عزيزة علي, كنا منذ مدة لم نلتق ولم نتحادث. لربما هي تلك المحادثة التي أخرجت من داخلي هذا البركان الثائر الخامد. هو مشتعل كل الوقت وفي حركة دائمة, لكنه يأبى أن يخرج على صورة كتابة.
قبل أسبوع تقريباً أنهيت لتوي سنوات عمري الست والعشرين وبدأت بالعد التنازلي نحو السابعة والعشرين. يا سلااااااام! قطار العمر يجري بسرعة, وحضرة الآنسة ما زالت في انتظار!
ماذا تنتظرين يا فتاة؟؟؟
هذه أول مرة أفكر أن أكتب عن الموضوع بشكل مباشر, ربما ترددت لأنني أنا "هي", وهي لا يحق لها أن تتحدث عن تلك المواضيع هكذا علناً, لأن ذلك سوف يسيء لها فماذا سيقولون؟ آه تفكر بالموضوع!!! نعم أفكر بالموضوع, لكن ليس لأنه الموضوع فحسب بل لأن الأمر بات يرسم حولي حلقات نحو الأعمق... لا أراها تحيط بي أنا فحسب انما بالكثيرات من حولي ولو بحثت أكثر, سيتضح بأنها تحيط بمن حول من حول حولي.
سأكتب إذاً وما يضيرني؟ هل "هو" فقط من يحق له الكلام والتعبير؟؟
هذه أول مرة أكتب لكنها ليست المرة الأولى التي أتحدث أو أفكر بها عن الموضوع, ولكن الكلام ليس كالكتابة, الكلام والأفكار تمحوها الرياح, أما الكتابة تتوثق وتظل ناصبة ظلالها أمام عيني وتجعلني في مواجهة حقيقية مع ما كتبت.
حسناً بدون "لف ودوران", تحدثنا أنا وصديقتي, أو بالأحرى كان الموضوع الرئيسي في حديثنا عن!؟؟ عن ماذا يا ترى؟؟
عن "العريس"!! نعم "العريس", ذلك الشبح المجهول المنتظر!! الذي دون أن نعرف من يكون ودون أن يعرف هو, يقلب لنا أحلامنا بين أصابعه دون اكتراث, غير آبه, حتى وكأنه أصبحت جميع مواقف الحياة متعلقة بقدوم ذلك "الشخص".
سأعود إلى بلدي إذا جاء "الشخص", سأخرج من هذه الغرفة إذا جاء "الشخص", ستنتهي غربتي إذا جاء "الشخص", ستذهب أحزاني وهمومي ووحدتي, إذا جاء "الشخص" !!!
من هو ذلك "الشخص" الذي له الحق بأن يقرر لي مصيري لهذه الدرجة؟؟؟
أنا أسأل نفسي الآن: كيف سمحت لهذا المجهول أن يصور لي مستقبلي ويحدده بقدومه. وأسأل أيضاً: إن لم يأت هذا "الشخص", هل يعني أنني سأبقى سجينة أفكاري ووحدتي وغرفتي وغربتي؟؟ كيف سمحت لذلك, من أعطاه الحق بأن يستعبد حريتي ويجعلني أربط جميع محطات حياتي الآتية ومشاريعي المستقبلية به؟؟؟ (يخرج صدى تساؤلاتي صارخاً في أرجاء الغرفة).
هذا ما آلت إليه نفسي وهذه هي الحقيقة. أقول أنا لا أتجاهل أن هنالك حقيقة فطرية خلق الإنسان عليها, وهي حاجته للطرف الآخر, ليست هي مجرد حاجة وإنما ضرورة ملحة وإحدى صور الحياة البشرية الطبيعية والتي تمنح الانسان الاستقرار العاطفي, النفسي الاجتماعي والفردي وتساهم في استمرار الكون.
لكن ماذا عساك يا فتاة فاعلة إذا لم يتوفق لك الأمر؟ هل من العدل والانصاف أن ترتبط جميع ظروف الحياة بهذا الموضوع ؟؟ (صوت في داخلي وفي خارجي يجيب: أنا لم أربطها هم من ربطوها لي).
سؤالي يضايقني ويضايقني من نفسي أكثر.
هل يجب أن ترتبط الفتاة لمجرد أن ذلك يخلصها من جميع تلك الضغوطات المجتمعية اللامتناهية, هل ترتبط بأي فرصة تسنح لها وإن كانت لا تنصفها ولا تمت لها بصلة, فقط لمجرد أن ينزل عن ظهرها ذلك العبء الثقيل ويكفوا عن النظر إليها نظرات شفقة وتعاطف و"يا حرام لسا ما انخطبت", مع أنها المسكينة لا ينقصها شيء وواثقة من نفسها حتى السماء, إلا أنها في عرفهم ليس لديها الوقت الكافي بأن "تتشرط" فقطار العمر يجري ولا بد لها أن تركب! تباً لهذا القطار من قال لكم أريد ركوبه بأي ثمن؟؟ أأركب فيه ويهوي بي على حافة الطريق أو يصطدم ويحطمني؟؟؟ لا لن أركب إلا في القطار الآمن والذي أرتئيه لنفسي, وقطار عمركم هذا تركته لكم سافروا به إلى حيث تريدون.
أتطرق إلى جانب آخر من الحكاية. يقول لي بعضهم يا بنت لا تضعي الكثير من الشروط والمواصفات, لا تحلمي بشخص كامل ومثالي, فلن تجديه. أية شروط وأي مواصفات, والله لم أضع, لا أريد طبيباً ولا وسيماً ولا ثرياً ولا أيٍ من تلك!!!
كل ما أريده هو شخص يفهم ويدرك مستوى عقلي وتفكيري, يقدرني ويحترمني ويستطيع استيعابي وان اختلف مع عقلي. شخص لديه قدر كافٍ من الثقافة الأكاديمية والاجتماعية والدينية, ملتزم, يخاف حق الله بي, شخص يريدني أنا لأنني أنا, بعقلي وشكلي وتفكيري, بطيشي وجنوني وظروفي. هذا ما أريده وهذا ما اتضح لي لاحقاً أنه "نادر في الأسواق"!!.
بالمناسبة تساؤلاتي هذه لا تتضارب مع إيماني بالقضاء والقدر, فأنا أعرف وأؤمن حق اليقين بقوله تعالى:"وفي السماء رزقكم وما توعدون", فلا شك لدي أن رزقي محفوظ ونصيبي من الله ولا بد حاصلة عليه إن كان قد كتب لي.
لكن ما أطرحه هنا جانب آخر من الصورة وباعتقادي أصبح ظاهرة اجتماعية تكتنفنا عامة وبوجه خاص لها صلة بفئة من الفتيات ممن حولي: فتيات ملتزمات, مثقفات بدرجة عالية, أكاديميات بلقب أول على الأقل, مفكرات, يعيين جيداً ما يدور حولهن ويجدن ممارسة الحياة ومواجهة مواقفها بحكمة ولباقة ودقة وعزيمة... ولسن ب"عاديات" أبداً!!
لذا لم يعد بوسعي أن أتجاهل الأمر أكثر ورأيت أنه يستحق مني تدوينة.
نفتقد اليوم لشباب ملتزم, مثقف, واعٍ ومدرك, يبحث عن فتاة بصفات غير اعتيادية, كونه يملك تلك الصفات. ظننت في االبداية أن ذلك الشاب المتميز والمثقف, ذلك الشاب الاسلامي الذي ينفرد عن غيره بالكثير, ظننته يبحث عن العمق والأعماق ولا يكتفي بما يطفو على السطح, وسررت بداخلي كثيراً أن الله هداني الى الحجاب ولم أبق على الحال التي كنت عليها, فأبتلي بشخص يبحث فيَّ عن شكلي وعن شعري وعن آخر مستحدثات الموضة, ولا يعنيه أبداً بماذا أفكر وما هو مستوى عقلي.
ظننت لوهلة أن هذه الفئة من الشباب هي مفتاح الأمة وهم حملة التغيير, ولكن سرعان ما خاب أملي وتأكد لي أنه "هو", يبقى شرقياً!! يريد ان أشعره بأنه "قائد" كل شيء, هو فقط لا غير, يريد مني تلك الفتاة التي "تخجل" ولا تدلي برأيها أمام الآخرين, ولا تنجح في تركيب جملة ذات وزن, وترتبك عند حضوره وتشعره كم هي بحاجة إليه, تشعره كم هو رجل وقوي وكم هي إمرأةٌ وضعيفة!!
وإن كانت جميلة أو "خارقة الجمال", فلا داعي أن تتعب نفسها, سأيتيها الرد بالقبول وإن كانت جاهلة إلى حد لا يطاق.
آه ولا ننسى إن كانت صغيرة في السن فهذا أفضل وأفضل ف"هو" سوف يشكلها كالمعجونة على الشكل الذي يريد وينتقي لها الأفكار التي يريد لكي لا تتلف سكون يومه بنقاش أو اختلاف في الرأي, ولكي تقول له نعم, نعم هو كذلك.
لقد أنصف الاسلام المرأة وكرمها وقدرها, وسيبقى كذلك إلى الأبد, شريطة أن نجد أيدٍ عاملة لمشروع الاسلام, مطبقين ومنفذين!
حضرة السيد آدم إن لم يعجبك كلامي وقلت في نفسك فتاة ترى الأمور من منظار تجربتها الشخصية, فأنا أقول لك: تفضل أدحض أنتَ الفرضية!!
فلك أقول يا صديقتي, دعكِ من الانتظار, حركي دولاب حياتك دون أن تربطيه ب"شخص", فأنت تستحقين فقط من يستحقك, وإن لم يكن فاصبري واستعيني بالله
"وبلاها".

حلق


تَكَسَّرْ


تَبَعْثَرْ


زَمْجِرْ


تَمَرَّدْ


حَطِّمْ جُدْرانِي

أُخْرُجْ مِنْ أَرْجاِئي

تَغَلْغَلْ


...


في قَلْبي عُنْفُوانٌ تَفَتَّقْ

أَضْلاعَ روحْي

تَسَلَّقْ


...


عَيَّرْتَني بِالصَّمْتِ يا كَلامْ

وَأَنا المُلامْ

إِذا ما صَوْتي

فَجَّرَ الأَعْماقْ



وَحَلَّقْ !!!!

الحقيقة


عن ماذا تفتشين في الجوارير العتيقة؟

عن باقي صمت

وشظايا موسيقى؟


عن طفولة نامت

عن أمنية تاهت


؟؟؟؟


سألت عنها

قبل صمتي بدقيقة

وماتت وتلاشت


مع الصمت الحقيقة!!

الاثنين، 25 يناير 2010

يوميات في القدس 29/10/2009

حياتي كلها زخم, زخم!

مليئة بالضوضاء والناس والأحداث ومليئة بجميع تناقضات الحياة. ومليئة بالفراغ المطلق!!!!

اليوم فيما يقارب الساعة التاسعة مساءً, وأنا جالسة في الحافلة رقم 28, في طريق عودتي من العمل إلى البيت, أنظر الناس من حولي في الشارع, في كل محطة يقف عندها الباص ترى عالماً آخر, وأناساً آخرين: يهود علمانيون, يهود متدينون, قادمون جدد, عرب, طلاب جامعة وأناس لا يخطر ببالك أن تراهم. هذا كله في مدينة القدس, بل في شطر من مدينة القدس.

وهنا تكمن مسألتي فمن خلال مطالعتي لمدينة القدس وأوجهها, وجدت أخيراً وصفاً يلائمني ويصف حالتي وحياتي. فاستنتجت أنني كمدينة القدس, أعيش كل التناقضات التي فرضت علي والتي ربما انا من اخترت أن أعيشها.

وهنا قد أسعدتني هذه الفكرة. فمنذ مدة وأنا أبحث لنفسي عن وصف يليق بي وبحالي.

القدس أولاً هي الأقصى ومظهري الخارجي يربطني مباشرة بالأقصى لمجرد أن أمشي بضع أمتار في غربي القدس. وفي بلدي ايضاً أصبح الكثير يقرن وجودي في القدس مع حتمية ارتباطي بالأقصى.

القدس تعيش وسط الاحتلال وقد فرضوا عليها ان تلبس بعض اوجهه وأنا لا مفر لي من ذلك, مؤسستي الأكاديمية, عملي, خدماتي الحياتية, لغتي جميعها أمور تجعلني على محك معهم.

والناس في مدينة القدس على اختلافهم هم صورة متشابهة لاختلاف أطواري وتركيبة عقلي "المجعلك".

وإذا ذهبنا للبلدة القديمة فذلك التشتت والتعب والأزقة القديمة والبطالة, أولئك حالة من حالات نفسي.

وذلك التيه الذي تعيشه القدس واضعة كفاً على خدهاً ورافعةً الأخرى نحو السماء, لا تكل ولا تمل من طلب العون والنصر, خريفاً شتاءً, نهاراً مساءً, هذه القدس هي أنا, القدس في وأنا في القدس....

هالجملة رح تجيبلي جلطة

على غرار الشجار الذي وقع في الأيام الأخيرة في مدينة القدس بين عائلتين, الأولى من سلوان والثانية من جبل المكبر, والذي راح ضحيته الشاب يحيى سلايمة وتم حرق وتخريب بعض المحال التجارية وإصابات عديدة إثر إطلاق النار, وبعد أن تناول الإعلام هذه "الطوشة" كمادة إعلامية ساخنة أخرجت لتوها من الفرن, وبعد أن تم استطلاع الآراء حول هذا الحدث المؤسف, ما جلطني إلا هالجملة: "هذه عملية صهيونية مدبرة", الله أكبر, عنجد زودوتها يا جماعة!!
أنا لا أنكر أي وجه من وجوه الاحتلال والتي لم يدمر بها عقول الكثيرين فحسب بل البنى التحتية لتلك العقول, نعم أعترف بوجود سياسة القمع وكم الأفواه, والتضييق الاقتصادي والتهميش الحضاري والفاشية المطلقة بحق شعبنا, ربما لا أعيشها جميعاً بشكل شخصي ولكنني أعيها جيداً. وأفهم سياسة فرق تسد وسياسة الحرمان من أساسيات الحياة وتضييق سبل المعيشة لكي ننشغل عن الأمور التي تتبع وتأتي بالدرجة التي تلي, مثل الوعي الوطني والقومي والفكري وما إلى ذلك. وأعلم جيداً وعلى وجه الخصوص أن مدينة القدس والمقدسيين يعانون من تلك الأمور بالدرجة الأولى, وألتمس الأعذار قبل اللوم, للعديد من السلوكيات ومناهج الحياة التي تدل على السطحية والجهل في بعض الأحيان وعلى الاستهتار وعدم تحمل المسؤولية أحياناً أخرى.
إلا أنه تنتابني لحظات أقول بها لا عذر لكم, وأميل كثيراً لهذا الاتجاه فأقول أن المحنة التي تعيشها مدينة القدس وأهل القدس, ليس بالمحنة الأولى في تاريخ الأمة. فالمسلمون بعد الفتح والنصر في الأندلس ذاقوا أشد أنواع التعذيب من قبل محاكم التفتيش, ومن قبل ذاقها أولاً رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ومن كانوا معه وما وهنوا وما استكانوا. مدينة القدس نفسها شهدت معارك دامية على أرجائها الأربع وحملات صليبية وحضارات وشعوب عدة تلاحمت على ظهرها وبقيت هي القدس. صمدت رغم أنهم بنوا فيها المدينة فوق الأخرى وبقيت بيت المقدس. فما بالنا أصابنا كل هذا الضعف, ما بالنا اعترانا كل هذا الوهن؟؟؟
ذكرت أعلاه حدث واحد تزامن أن قيلت فيه تلك الجملة التي تغضبني ولكن لم تكن هذه المرة هي الأولى التي أسمع بها هذه العيارة وهذا التصريح. فأسأل نفسي وإياكم هل من الحكمة أن نلقي كل اللوم على المحتل وهل هذا هو الصحيح أصلاً؟؟ أليس لنا دور فيما يحصل لنا؟ ألسنا شركاء في تلك المأساة الاجتماعية االحضارية والثقافية التي وصلنا إليها؟
بل نحن الوكلاء والموزعون-بلغة التجارة- ونحن المساهم الأول في ذلك التردي المحبط القاتم الذي وصلنا إليه! لأنه على ما أعتقد قد خلق لنا الله عقولاً نعقل بها ونفكر بها ونتدبر أمورنا من خلالها, والأهم أن الله قد من علينا بنعمة الاسلام, وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فاذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله", وهذا أحد وجوه المأساة وأهمها وقد فسر نفسه ولا يحتاج إلى شرح مني. وبتركه بدأت المصيبة, وأما العقل والفكر والوعي والمنطق البشري الفطري فجميعها أشياء مغيبة -وليس غائبة- في معظم الأحيان. فكفانا هروباً من المسؤولية. شجار مثل الذي حصل في الأيام الأخيرة, وعلى سبب تافه, لا ينتظر أن يرحل عنا المحتل لكي لا يحدث, انما ينتظر أن تحرر نفسك من احتلال العشوائية والاسترخاء المفرط والاستهزاء تجاه قيم الانسانية والمجتمع وقيم دينك الاسلام, أولاً وآخراً.
هذا الشجار أحد الصور لذلك التردي الذي وصلنا إليه ولن أخوض هنا في الحديث عن صور عديدة أخرى كأوكار المخدرات والانحلال الخلقي والتفكك الأسري والجريمة بدم بارد. أعرف أن جميعها أموراً هيئها الاحتلال بين أيدينا , ولكن الله لم يلق بنا في خضم هذا الابتلاء دون ان يعطينا وسائل لمكافحته, وإلا عندها لا لوم ولا حساب علينا ونقف في صفوف المجانين الذين لا يؤاخذون على اعمال ارتكبوها.
أنا لا اقف هنا وقفة اللائمة, بل أحمل نفسي مسؤولية أيضاً وأولها مسؤوليتي بأن أقول هذا الكلام. وأسأل الله أن ينير عقولنا ويحررنا من ضعف أنفسنا.
لي أكثر من حنجرة
وجميعها صامتة
في انتظار
الانفجار...
العظيم
***
أدعو الله بأن ينصرني
على صمتي

حتى الحمص صار يفهم بالسياسة

أما صحن الحمص هذا فقد نجح بأن يغيظني حقاً, من المؤكد أنني لست الوحيدة التي" تتناول" الآن صحن الحمص هذا على مائدة الكتابة. وقدأغاظني لسببين مختلفين تماماً.

لأدخل في الموضوع مباشرة, فالمعظم قد سمع عن الحدث التاريخي الشهير الذي بادرت به قرية أبو غوش أوالأصح بادر إليه الأخ المناضل جودت إبراهيم من أبو غوش بصنع أكبر صحن حمص في التاريخ والذي بدوره شرفنا بدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية ليزداد عدد الانجازات العربية في تلك الموسوعة.

الوجه الأول لانزعاجي من هذا الانجاز" الغاية في الروعة والابداع", أربطه مع صحن الحمص الآخر, فقد كان قد سبق بأن تم الاعلان عن أكبر صحن حمص في العالم في لبنان, إلا أن الحية الي ما بتتسمى استكثرت على لبنان هذا الانجاز وقالت في نفسها حتى في صحن الحمص لن أدعك تهنئين يا لبنان (من الجدير بالذكر أنه سبق ودارت حربً إعلامية بين إسرائيل ولبنان حول ملكيةالحمص ). ولتفاهة الانجاز ولانها أبت أن تطلع عليها سمعة الاهتمام بالبطون خلت الموضوع لأصحابه وحبكت الحبكة من تحت لتحت. ودق البطل والذي سبق ذكره آنفاً بكف يده على صدره وقال: "أنا لها" وتم صنع صحن حمص أكبر ب 2 طن من ذلك اللبناني نكاية بلبنان وهيك شفت الحية غليلها .

سؤالي هنا هل علم السيد جودت إبراهيم تلك المكيدة المدبرة وسعى فيها أم قد غرته نفسه وطمع في الشهرة ولم تثنه عن التفكير بمدلولات هذا الفعل والذي رغم "وزنه" ال 4 طن, يعتبر فعلاً سخيفاً مؤسرل ومعادي؟؟؟

ربما يقول لي البعض يا بنتي إسرائيل سجلت فلسطين باسمها يعني وقفت على صحن هالحمص؟؟ فأقول أنا لا تعليق!!


لنترك الحية وسيرتها الله يكفينا شرها, بتقول ستي الله يرحمها إذا بتجيبوا سيرتها بتطلعلكوا. أقلب الصفحة على الوجه الآخر الذي أغاظني وهو أننا في الفترة الأخيرة كعرب, إزدادت أرقامنا القياسية في موسوعة غينيس! ولكن في زاوية "أكبر بطن", فترى ما شاء الله: أكبر صحن كبسة , أطول قالب حلاوة, أكبر صحن تبولة, أكبر بوفيه حلويات والحبل عالجرار ولا حول ولا قوة إلا بالله, ألم يعد لنا مجالاً نبدع فيه سوى الأكل؟ أينك يا ابن الهيثم, يا ابن سينا؟ أين الفرابي, الخوارزمي والبيروني وابن النفيس والرازي وووو الكثير ممن لم أذكر أوصد الباب من ورائهم وانطووا في صفحات التاريخ. الهذه الدرجة خوت عقولنا وعجزنا عن الابداع فارتكبنا البدع؟

قالوا:البطنة تذهب الفطنة [العقد الفريد: ج 8 ص 9]. وفي هذا الباب حدث ولا حرج, هذا عنوان لاحدى نكباتنا الأمة تعيش حالة من عدم الثقة بالنفس وتحاول أن تثبت لنفسها العكس من خلال صنع اكبر صحن وأكبر طبق والله يشفينا......

السبت، 26 سبتمبر 2009

هل؟؟

هل يكتب المجنون عقله

على ورق

هل يعدو بعيداَ ؟

قافزا كل مسامات الغيم

لا !! اهدئي يا فتاة

الى ماذا ستصل عيناك

في ذاك السرداب السئيم؟؟

عن ماذا تبحث قدماك دون طريق

اذهبي وابحثي عن الطريق

عن الطريق!!

واسكبي الحبر العتيق

على جداول النسيان

في أي ميناء

التاريخ يعيد نفسه
وأنا أعيد تاريخي
في كل مرة
أطل من نافذتي
على هذه الأوراق
لا أسرد على مسامع الطرقات
سوى بطولاتي في الأحزان
انتظرت القطار الآتي
وركبت الدرب
وأنا في عباب سفر عميق
أتخبط في ازدحام الراكبين
التفت ذات الشمال وذات اليمين
وأسائل نفسي المضطربة
في أي ميناء ستنزلين؟؟؟

السنديانة

كبيرة هي
تلك السنديانة التي أجلس وحدي تحت ظلها
وكبيرُ هو ظلها
يتسع لكل أصحابي
لو كانوا معي الآن....

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

48/ 67


عرب الشمال وعرب القدس وعرب المليون اسم


لم تكن هذه الأرقام تذكرني سوى بالنكبة والنكسة ولكنني منذ بدأت دراستي في القدس, بدأت أكتشف أن لها مدلولات أخرى لا تقل نكبة ولا نكسة عن تلك الأولى.


ساتطرق هنا الى استعمال هذه التعاريف التي لشد ما تسوئني, بين فلسطينيو الداخل والفلسطينيون سكان القدس. كما قلت آنفاً لم أعرف أن هذه الأرقام باتت أسماءاً لأجزاء من ذلك الشعب الذي قسم مثل كعكة لا تدري من هو آكلها( لكثرة الآكلين طبعاَ).

كلنا نعرف أنها كانت سياسة فرق تسد والمصيبة هي أننا القائمين على انجاح هذه السياسة. انا لا اريد القول هنا أن المصيبة موجودة في مدينة القدس فقط, ولكنني شخصياَ عرفتها هنا, فمنذ بدأت باالانخراط في جو القدس والاحتكاك ببعض أهلها رأيتني أسمعهم في كل مناسبة يتوجهون الي باسم الرقم "48". ولشد ما يغيظني هذا الأمر, ليس هي التسمية فحسب وانما القصد الخفي المتستر والغير متستر أحيانا, وراء هذا التصنيف.

هنا تكمن المشكلة ينصبون لنا الكمين ونحن نبدأ بالقاء بعضنا البعض فيه, وهم ينظرون الينا بسخرية الذي حقق مأربه دون أي كد أو عناء.

حقاً ان الحال ليرثى لها, انا لا أود التحدث بسلبية وأكره أن نبقى سلبيين نعد العيوب واالمشاكل والنواقص فينا, الا انني ارى واقع اليم وأعيشه وامتعض منه. لا أقصد هنا طرح الموضوع والبت فيه فحسب انما البحث عن وسائل تدفعنا الى التغيير والخروج من هذه المستنقعات الموحلة التي نصبت لنا. هذا باعتقادي أن الكثير منكم يرى مثل ما أرى ويشعر مثلما أشعر.

عند ذهابي الى البلدة القديمة, بمجرد أن أفصح عن هويتي وأعرف أنني من شمالي البلاد إذاً : "انت عرب الشمال, عرب 48, عرب اسرائيل", فيحتقن وجهي بالدماء وأثور... "يا جماعة احنا كلنا عرب... عرب فلسطين". نعم عرب فلسطين ما بكم؟ انا لا أكذب على نفسي عندما أقول هذا التعريف, حتى لو كذب التاريخ نفسه علي وعرفني بغير ذلك, أنا عربية فلسطينية. ولن أتطرق هنا الى باقي التعقيدات ومركبات هويتي الأخرى لانه ليس موضوعي الآن.

في العام الماضي شاركن صديقات لي في مجموعة حوار تسمى "67/48" أو شيء من هذا القبيل المهم أن هذه الأرقام الساطعة تحلق في المركز, لماذا؟؟ لماذا هذا الاسم؟ انا لست ضد الحوار بالعكس, ولكن الاسم برأيي يبرز الفرق بيننا ويعمل على تجذيره أكثر من أن يلغيه, بعكس ما هو مفروض كنتيجة لهذه الحوارات.

أود مرة اخرى تأكيد هذه النقطة, أن الخطر لا يكمن في الأرقام نفسها انما بالمدلولات التي تختبئ وراءها, ولا ألوم مجموعة معينة فاللوم يقع على كل من يستعمل هذه التعاريف. ابن مدينة القدس عندما يقول فلان من عرب ال 48, فهو يعني بها االكثير, هي ليست مجرد تسمية, بالغالب تحمل وراءها اتهامات تطعن بالانتماء والوطنية وتلمح بالتطبع وما الى ذلك. بالمقابل أيضاً نرى عرب الداخل _وهذه أقل تسمية تغيظني_ ينظرون الى المقدسيين نظرة الازدراء كأنهم هم أعلى مكانة وأكثر رقي وحضارة منهم. ولتلخيص هذه النقطة وتوضيحها أكثر أقول أنه نتج لدينا صراع آخر داخلي لا أعرف مدى وضوحه للعين ومدى ادراكنا له ولكنه موجود. لقد نجحت السياسة الاسرائيلية في خلق هذا الصراع العربي-عربي, وبالاصح الفلسطيني فلسطيني, وقد قامت بذلك بخطوات مدروسة, بحيث غرست بيننا الفروقات وهذا طبعا حصيلة سنوات, الا أن الأمر قد نجح لأننا كنا أرضاً خصبة لالتقاط هذه السياسة وتنميتها عن دون وعي.

وهنا ذكرت كلمة المفتاح... الوعي!! فعدم الوعي لدينا جعلنا نتاجر دون كلل أول ملل بتلك السياسة اللعينة.

ساخرج من دائرة الرموز وأعطي أمثلة واضحة عن تلك السياسة من خلال مدينة القدس لأنها المثال الحي الذي أعيشه. فاهل مدينة القدس,( لاكون موضوعية فانا لا أجزم بأن هذه السياسة انطلت على الجميع), معظم المقدسيين ينظرون الى عرب شمالي البلاد بغضب, لانهم حسب رأيهم لم يتركوا لهم فرص للعمل, ونرى فعلا أن معظم المناصب في الدوائر الحكومية, مثل وزارة المعارف و ادارة المدارس والشؤون الاجتماعية ومكاتب المحاماه والمحاسبة, يشغلها عرب من شمالي البلاد وهذا ليس صدفة وليس لان القدس تخلو من هؤلاء الاشخاص الملائمين لتلك المناصب, ولكن هذه الدولة "الكريمة", منعت عنهم تلك الفرص, ففي الغالب لا تعترف بشهادات الجامعات الفلسطينية وهنا تقل فرص العمل لدى سكان القدس بشكل ملحوظ, فينتج أن توجه اصابع الاتهام الى عرب الداخل, والله يعلم كم مرة حتى الآن سمعت هذا الاتهام من اشخاص مقدسيين, بأننا استولينا على كل الوظائف ولم نبق لهم شيئاً.وهذه النقطة خلقت تصادم بل وكراهية أيضاً. كما أن هذا الأمر قد ولد ضعفاً داخل المجتمع المقدسي وجعلهم ينظرون الى أنفسهم بصورة سلبية وذلك بسبب حواجز اللغة وبعدهم عن المجتمع الاسرائيلي الذي يبدو بالنسبة لهم مثل شبح.

كما أن هذا البعد أورد بظنهم أن كل من يتعامل معهم فهو متطبع, متأسرل, وربما "خائن", مع أن الأمر ليس كذلك وان كان قد ينطبق على بعض الاشخاص الا انه لا يجدر بنا أن نظلم الكل بهذا الاتهام الخطير.

بالمقابل اندماج عرب الداخل مع المجتمع الاسرائيلي ومؤساساته ودراستهم في الجامعات والمعاهد الاسرائيلية (مع أنه ليس شرفاً), لكنه خلق لديهم حالة من الاستعلاء والتكبر وقد نسي المعظم أصله ولبس تلك الكذبة التي أقنعه بها التاريخ المزيف بأنه "مواطن في دولة اسرائيل" وصدق كذبة "دولة كل مواطينها" وبدأ ينظر الى المقدسي والنابلسي والخليلي كمن هو أدنى منه فترى أحدهم يقول اذا أراد يسخر من آخر: "والله انك زي الضفاوي"!! هذه حقيقة, ما زالت حتى اليوم تستعمل تعابير مثل تلك, ولن أذهب لبعيد! في كثير من الأحيان وعن دون وعي, كنت أنا نفسي استعمل هذا التعبير وأحمل مثل هذا التناقض وأعترف. عن دون وعي! إذا أعود وأكرر الوعي, كل ما نحتاجه هو الوعي صحيح أننا نعيش تناقضات لا يستهان بها سواء على صعيد الهوية, أو الانتماء,أو حتىعلى صعيد عروبتنا التي أصابتها تشوهات كثيرة. إلا أن الوعي الحقيقي الواضح بامكانه أن يرتب الأمور في داخلنا أكثر. أنا أعتبر نفسي قد مررت بمرحلة بلورة الوعي من جديد وتم ذلك خلال الجامعة بعد أن محت معالمه مقاعد الدراسة الحكومية التي تسمح لي بأن أدرس قصيدة "خبز وحشيش وقمر" للشاعر نزار قباني وتحرم علي أشعار درويش, وتزيف لي تاريخ عثمان بن عفان, ربنا الله "ليس الا لتحافظ على عدم تشوش في وعيي وعدم التباس الأمور علي".

للتحدث عن الوعي نحتاج لدراسات مطولة ولن تكفي خاطرتي هذه بأن توف الموضوع حقه, الا أن المهم في الأمر هو أن الوعي الذي نحتاجه هو وعي جماعي, أي أننا يجب أن نتفق على صيغة واضحة ومحددة وأسس يبنى عليها وعينا الجماعي, والا فسيبقى الوضع كما هو عليه وسنظل منشغلين ببعضنا البعض, نبحث عن نواقصنا, بدل أن نقدم على ايجاد الحلول. تطرقت هنا لنقطة واحدة وهي الشرخ الحاصل أو البعد الحاصل بين المقدسيين وعرب الداخل وهي ليست الصورة الوحيدة لهذا الشرخ.إلا أنني أرى أن الحل لرأب الصدع هو الوعي, الوعي الصحيح, الوعي الجمعي.
هذه هي مشكلتي....
الكتابة تجافيني
في البداية ستكون السيطرة على صفحاتي لكلمة : "االصمت" ومشتقاتها واتباعها وكل تعبير له صلة بها,
لاني حتى الآن لا أعرف ما الذي أخرسني؟ ما الذي جعلني أعجز كل هذا العجز عن مواجهة الصفحات والأقلام والكلمات, أصابتني حالة مرضية غريبة كأن بيني وبين الكتابة عازل, كأنه أمر ربما يعني كل الناس الا أنا.
لا بد لي من تلك المقدمة -لنفسي طبعا- كي أكسر هذا الحاجز, فأن تستطيع الكتابة هذا ليس بالأمر السهل وان كنت استطعت أن تكتب, ما الذي ستكتبه وعن ماذا.
ها وقد قررت أخيراَ وبدعم من المدونة طاب ذكرها "انعاش الموتى" , أن أبني لي صرحاَ أدب فيه كل ما في جوفي, قررن أن أنشئ مدونة وأشق لي طريقا في عباب عالم التدوين.. جميل جدا! كلي حماس وهمة عالية, أريد أن أكتب الكثير الكثير, لدي ما أقوله, أفكار في رأسي ترسبت حتى كادت تتحجر, مواضيع شتى, ساطلق لقلمي العنان كفاني صمتاَ أهلكني الصمت والجلوس جانباَ على حافة الطريق اطالع العناوين فقط!!
يبدو من كلامي هنا أنني بدأت أتخلص من مشكلتي. بل هنا المشكلة: أنه قد مضى أشهر على انتسابي لعالم التدوين إلا أنني لم أدون شيئاَ, أعرض هنا مشكلة جدية مع الكتابة وأسأل لماذا لا نكتب ولماذا أنا بشكل خاص أعجز عن الكتابة, أبحث عن حل لهذا الصمت المطبق؟؟
باعتقادي أنا افتقد شيئاَ ثمينا بعدم مقدرتي على الكتابة , أفتقد حتى المحفزات التي تمنحني القدرة على الكتابة, لا أدري ما الذي يحدث بالضبط! قيل الكتابة هي نتيجة حتمية للقراءة, ربما لا أدري.
ربما تقولون: يا الهي ما هذا الموضوع الشائك الذي يطرح هنا؟؟ من قال أن الحياة لا تصلح دون كتابة!!
لا أدري من قال لكنني أرى كذلك, أرى بنفسي دون الكتابة, جوفاء خاوية ككهف تصفر فيه الريح, لا معنى لأفكاري لا قيمة ولا وزن لها, تكدست في رأسي مثل الصفائح الدموية التالفة.
لعلي أعود, لعلي اقتسم واياكم كلماتي التي أحرقها الصمت, كلماتي حبيسة لساني. افتقد كثيرا للكلمات والصفحات وخرطشة الاقلام. لا يضير ان انا سكبت شيئاَ من إنائي الأخرس, أرجو أن لا تتوقف هنا مرة أخرى كلماتي... أرجو أن أعود
مقتطفات عن بيت المقدس


سؤال البداية: هل مدينة القدس بآثارها بتراثها بتاريخها بمأساتها تحتاج بالفعل الى 700 ساعة دراسة؟ ما هو السبب الذي جعلها تحتاج لتلك الدراسات المكثفة؟
1- الصراع الديني.
2- الوجود الحضاري.
مدينة القدس تقلب عليها الكثير من الأمم ومع ذلك مازالت تقع تحت صراعات عديدة حتى اليوم وهي صراعات حضارية دينية.ايام اليبوسين كان صراع, ظهور العقائد الدينية والشرائع السماوية اعطى شعلة أخرى للصراع.
لماذا هذا الصراع الديني الحضاري المكثف؟لدرجة جعل مدينة القدس تحتل 24 مرة وتهدم اكثر من 17 مرة.
ما هي الاسباب التي خلقت هذا الصراع المحتم؟
الموقع؟؟؟؟؟؟؟؟؟
موقع مدينة القدس موقع هامشي, مدينة القدس لا تقع ضمن الطرق التجارية العرضية ولا الطولية ولا ضمن طرق القوافل, او اي طريق عسكرية تحيط بالقدس.
بحيث ان الطرق التجارية تقسم الى قسمين: الطرق العرضية والطرق الطولية.
الطرق العرضية: طريقين, الأولى تبدا من صيدا وصور ومنطقة اللاذقية وتنزل الى تدمر ثم العراق-الموصل من ثم الى الهند وتسمى طريق التوابل بحيث اشتهر بان هذا الطرق كانت تاتي بالتوابل من الهند ومن جزر الهند الشرقية ومنطقة خراسان وتتجه الى اوروبا. الطريق العرضية الثانية والتي تمر بيافا أو منطقة غزة أو اسدود والتي تعتبر من الموانئ القديمة في العالم وتتجه الى نابلس ثم البتراء, وذات الشيء اسدود تتجه نحو بئر السبع ومنطقة الاردن ثم الهند وآسيا. الطريق التي تبدا من يافا تسمى طريق الحرير والطريق من اسدود سميت بطريق العطور.
اما بالنسبة للطرق الطولية: الاولى تبدا من العريش- رفح- غزة وتتجه نحو البحر ومن منطقة يافا تبدا بالدخول الى دمشق وتسمى ديامارس أو طريق البحر, مارس اله عواصف البحر عند الرومان. هذه الطريق تسمى الطريق التجارية, بحيث ان التجار كانوا يختارونها لان منطقة الساحل منطقة نوعا ما رحبة وتتيح المجال للجمال ان تسير بصورة جيدة كما انه توجد عدة خانات, بيافا, اسدود, وعسقلان. لذا كان هناك دائما ارتباط عضوي ما بين مصر وفلسطين, حتى سنة 1516 كانت فلسطين تعتبر ولاية مصرية. من حكموا حكم مصر سواء الايوبيين, الفاطميين أو المماليك حكم فلسطين ايضا, بسبب هذا الارتباط العضوي في الطرق التجارية. الطريق الطولية الثانية تسمى طريق الملوك وانتهج بها منهج القوافل العسكرية التي تاتي من الجنوب او من الشمال باتجاه الجبال ويقال ان سيدنا ابراهيم عندما وصل من العراق ووصل الى نابلس باتجاه القدس, يقال انه مشى مع عائلته بهذه الطريق خوفا من هجوم الكنعانيين عليه ولذا سميت طريق الآباء(درب الآباء- تسمية عبرية), التسمية العربية كما قلنا طريق الملوك او طريق القوافل العسكرية او طريق رؤوس الجبال. بسبب المانع الاستراتيجي الذي يحمي القوافل العسكرية من الهجوم وهذا بسبب ميزة جبال فلسطين بانها تشبه السنام. لذا تسمى سلسلة الجبال السنامية وتبدا من الجليل الاعلى واولها الجرمق ووهو اعلى جبال فلسطين ونهاية جبال بئر السبع وكلها متصله مع بعضها بهذا الشكل السنامي, نصف سفح الجبل بداية جبل آخر. اما عن القدس فهي لا تقع ضمن هذه الطرق بتاتا, لذا فلا اهمية تجارية أو استراتيجية أو عسكرية لها. (بالاضافة: نابلس هي المدينة التي تقع طوبوغرافيا في وسط فلسطين على خط الطول المطلة- ايلات).
النقطة الثانية هي ان مدينة القدس غير اقتصادية وغير ناجحة زراعياً بسبب المناخ, بحيث ان جبالها حادة الحواف, يوجد كسر واضح في الجبال لهذا سمي الواد الذي يقع بين راس العامود والقدس بوادي الظلام (قدرون- في اللغة العبرية القديمة المأخوذة عن اللغات السامية).
لم تكن ثورة زراعية لذا لم يحدث تقدم صناعي, لذا فاهمية القدس جاءت فقط بسبب الايحاء الرباني, ومن هنا ازدهرت سياحة الحج الديني. وترتبط بديانتين:

سياحة الحج الديني:
الديانة المسيحية: التي تعتبر كنيسة القيامة الكنيسة الرئيسية في الديانة المسيحية والتي تعبر عن قيامة السيد المسيح من بين الاموات حسب الايمان المسيحي والفكر اللاهوتي, وهي رمز لتحول الديانة المسيحية من حركة اصلاح خاصة بالمجتمع اليهودي الى حركة اصلاح ديني خاصة بالمجتمعات العامة وتحول الديانة المسيحية بعد قصة العنصرة:(نزول الروح القدس – جبريل عليه السلام على شكل ألسنة من لهب على جبل صهيون وتحويل لغة التلاميذ من الآرامية الى لغات العالم التي سيبشروا بها الناس بالدين المسيحي), التي حدثت بعد 50 يوم من قيام يسوع من بين الاموات . هذه الحادثة اعطت رمزية ان الديانة المسيحية تحولت الى ديانة عالمية.
فاصبح في مفهوم الانسان المسيحي ان القدس هي مركز الاشعاع الديني المسيحي ومن تحولت حركة الحج من جميع انحاء العالم: من اوروبا, من امريكا, من مصر الى كنيسة القيامة. لذا كنا نرى قبل بناء جدار الفصل, تواجد وفود كبيرة من القبارصة واليونان, وكانت تباع اشياء خاصة بهم مثل التوابل والعطور والحناء والتمر, كما كانت حركة تجارية واضحة بسبب الحج المصري- الاقباط بفترة عيد الفصح. لذا فقد كان تجار القدس ينتظرون هذه الفترة من العام للآخر لان التجارة كانت تزدهر في تلك الفترات.

الديانة الاسلامية : اخذت دورها كحركة حج ديني, فقط في الفترة الفاطمية اما ما قبل ذلك فلم تعرف حركة الحج الديني الاسلامي. اول شخص فكر ان يعطي اهمية تجارية مرتبطة روحيا مع الفكر الديني, هو هارون الرشيد. هارون الرشيد الخليفة العباسي الخامس وعرف عنه انه كان يغزو عام ويحج عام. ويقال انه من سن سنة التقديس-(هنالك اختلاف على ذلك بان الرسول قد سن هذه السنة ويقال ان هذا الحديث ضعيف بدليل ان معظم الاحاديث التي تخص بيت المقدس ضعيفة او موضوعة وفقط 40 حديث صحيح من بين حوالي 360 حديث عن فضائل بيت المقدس)- اي زيارة القدس بعد اسبوع من كل حج الى مكة المكرمة. واتبعته في ذلك بطانته, لكن اختفت هذه الحركة مع ضعف الدولة العباسية بظهور ما يسمى الولايات. واتبعت بشكل خاص في الفترة الفاطمية وبدأ عندها ادب خاص بمدينة القدس يسمى ادب فضائل القدس وأول كتاب في ادب فضائل القدس في الفترة الفاطمية للواسطي(شيعي) اسمه فضائل بيت المقدس ونرى فيه استخدامه للعديد من الاحاديث النبوية الموضوعة التي ليس لها علاقة بالرسول صلى الله عليه وسلم والقدس. ومن اشهر هذه الكتب ايضا: "مثير الغرام في فضائل بيت المقدس والشام" للمقدسي, ورحلة ابن بطوطة ورحلة ابن العربي,وكتاب سفر ناما. وكتب عديدة اخرى.


الجمعة، 27 مارس 2009

ما هي الحناجر الصامتة ومن هي وكيف صمتت اساسا فدوت لاحقا؟

مدونة ولدت للتو لديها الكثير الكثير
تسعى جاهدة لتفك الشريط اللاصق الذي وضعته بيديها على فمها
اقلامها العتيقة المخبأة بجارور الصمت كادت تبلى
اما وقد فاض الصمت على أرجاء ايامي
حتى أغرقني
لن يبقى للصمت مكان......
ولن تهدأ أبدا أقلامي